الراغب الأصفهاني
183
مفردات ألفاظ القرآن
دون اللَّه : جبت ، وسمي الساحر والكاهن جبتا . جبر أصل الجَبْر : إصلاح الشيء بضرب من القهر ، يقال : جَبَرْتُه فَانْجَبَرَ واجْتَبَرَ ، وقد قيل : جَبَرْتُه فَجَبَرَ « 1 » ، كقول الشاعر : 88 - قد جبر الدين الإله فجبر « 2 » هذا قول أكثر أهل اللغة ، وقال بعضهم : ليس قوله ( فجبر ) مذكورا على سبيل الانفعال ، بل ذلك على سبيل الفعل ، وكرّره ، ونبّه بالأول على الابتداء بإصلاحه ، وبالثاني على تتميمه ، فكأنه قال : قصد جبر الدين وابتدأ به فتمّم جبره ، وذلك أنّ « فعل » تارة يقال لمن ابتدأ بفعل ، وتارة لمن فرغ منه . وتَجَبَّرَ بعد الأكل يقال إمّا لتصور معنى الاجتهاد والمبالغة ، أو لمعنى التكلف ، كقول الشاعر : 89 - تجبّر بعد الأكل فهو نميص « 3 » وقد يقال الْجَبْرُ تارة في الإصلاح المجرد ، نحو قول عليّ رضي اللَّه عنه : ( يا جَابِر كلّ كسير ، ويا مسهّل كلّ عسير ) ومنه قولهم للخبز : جَابِر بن حبّة « 4 » ، وتارة في القهر المجرد نحو قوله عليه السلام : « لا جَبْر ولا تفويض » « 5 » والجَبْر في الحساب : إلحاق شيء به إصلاحا لما يريد إصلاحه ، وسمي السلطان جَبْراً كقول الشاعر : 90 - وأنعم صباحا أيها الجبر « 6 » لقهره الناس على ما يريده ، أو لإصلاح أمورهم . والإجبار في الأصل : حمل الغير على أن يجبر الآخر لكن تعورف في الإكراه المجرّد ، فقيل : أَجْبَرْتُه على كذا ، كقولك : أكرهته . وسمي الذين يدّعون أنّ اللَّه تعالى يكره العباد على المعاصي في تعارف المتكلمين مُجْبِرَة ، وفي قول المتقدمين جَبْرِيَّة وجَبَرِيَّة . والجبّار في
--> « 1 » انظر : الأفعال للسرقسطي 2 / 260 . « 2 » الشطر للعجاج وبعده : وعور الرحمن من ولى العور وهو في ديوانه ص 4 ، وتهذيب اللغة 11 / 60 ، والأفعال 2 / 260 ، واللسان ( جبر ) ، والبصائر 1 / 360 . « 3 » هذا عجز بيت لامرئ القيس ، وشطره : ويأكلن من قوّ لعاعا وربة وهو في ديوانه ص 93 ، واللسان ( جبر ) . « 4 » انظر : اللسان ( جبر ) ، والبصائر 1 / 361 . « 5 » ليس هذا بحديث بل من قول المتكلمين في مذهب أهل السنة ، وهو قول جعفر الصادق . انظر نثر الدر 1 / 363 « 6 » هذا عجز بيت ، وشطره : واسلم براووق حبيت به وهو لابن أحمر في ديوانه ص 94 ، والبصائر 1 / 361 ، واللسان ( جبر ) .